قطب الدين الراوندي
61
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وان لك نصيبا : أي حظا مفروضا مبينا وجوبه ، قال تعالى « وَالْعامِلِينَ عَلَيْها » ( 1 ) . وشركاء عطف على قوله حقا معلوما ، وأهل مسكنة بدل من شركاء ( 2 ) . والمسكنة : الفقر والذلة والضعف ، ويقال « تمسكن » كما يقال « تمندل » على تمفعل ، وهو شاذ ، والقياس : تسكن وتندل مثل تعلم وتشجع . والفاقة : الفقر . وبؤسا ( 3 ) : أي عذابا وشدة ، والبؤس ضد النعمة ، بئس الرجل يبأس بؤسا : إذا اشتدت حاجته ، فهو بائس ، ويوم بؤس ضد يوم نعم . والفقير : من لا شيء له . والمسكين : من له شيء لا يكفيه . ويفسران على عكسه أيضا . والمدفوع والمدفع : الفقير والذليل ، لان كلا يدفعه عن نفسه . والغارم : الذي ( 4 ) عليه الدين ، ويقال : خذ من غريم السوء ما يسنح ويكون الغريم أيضا الذي عليه الدين ، وقد غرم الرجل الدية إذا كان بين قومين [ دم ] ( 5 ) فصالح رجل بينهما واحتمل تلك الدية لاصلاح ذات البين ، فهو غارم .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 60 . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 15 - 160 : وقال الراوندي : انتصب « أهل مسكنة » لأنه بدل من شركاء ، وهذا غلط أيضا لأنه لا يعطي معناه ليكون بدلا منه . ( 3 ) وقال ابن أبي الحديد أيضا : وقال - أي الراوندي - أيضا : « بؤسى » أي عذابا وشدة ، وليس كذلك بل هو « بؤسى » على وزن « فعلى » كفضلي ونعمي ، وهى لفظة مؤنثة . ( 4 ) في بعض النسخ : له الدين . ( 5 ) الزيادة من د .